الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
227
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فأقبل يزيّنها لي ويقول : أما ترى بطنها وبياضها ؟ أما ترى وركيها ؟ فلم يزل يقول لي هذا ، حتّى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتّى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول : يا شابّ ، ويل لك من ديّان يوم الدّين ، يوم يقفني وإيّاك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ، ونزعتني من حفرتي ، وسلبتني أكفاني ، وتركتني أقوم جنبه إلى حسابي ، فويل لشبابك من النّار . فما أظنّ أنّي أشمّ ريح الجنّة أبدا ، فما ترى لي يا رسول اللَّه ؟ فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : تنحّ عنّي يا فاسق ، إنّي أخاف أن أحترق بنارك ، فما أقربك من النّار . ثم لم يزل - عليه السّلام - يقول ويشير إليه حتّى أمعن من بين يديه ، فذهب فأتى المدينة فتزوّد منها ، ثمّ أتى بعض جبالها فتعبّد فيها ولبس مسحا وغلّ يديه جميعا إلى عنقه ( 1 ) ، ونادى : يا ربّ ، هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول ، يا ربّ أنت الَّذي تعرفني وزل منّي ما تعلم ، يا سيّدي يا ربّ إنّي أصبحت من النّادمين ، وأتيت نبيّك تائبا فطردني وزادني خوفا ، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة ( 2 ) سلطانك أن لا تخيّب رجائي سيّدي ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك . فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة ، تبكي له السّباع والوحوش ، فلمّا تمّت له أربعون يوما وليلة ، رفع يديه إلى السّماء وقال : اللَّهمّ ، ما فعلت في حاجتي ، إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيّك ، وإن لم تستجب [ لي ] ( 3 ) دعائي ولم تغفر [ لي ] ( 4 ) خطيئتي وأردت عقوبتي فعجّل بنار تحرقني أو عقوبة في الدّنيا تهلكني وخلَّصني من فضيحة يوم القيامة . فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - على نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً » ، يعني : الزّنا « أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » ، يعني : بارتكاب ذنب أعظم من الزّنا ، وهو ( 5 ) نبش القبر وأخذ الأكفان « ذَكَرُوا اللَّهً فَاسْتَغْفَرُوا » ( 6 ) « لِذُنُوبِهِمْ يقول : خافوا اللَّه فعجّلوا التّوبة . « ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ » يقول - عزّ وجلّ - : أتاك عبدي - يا محمّد - تائبا فطردته ، فأين يذهب وإلى من يقصد ومن يسأل أن يغفر له ذنبه ( 7 ) غيري ؟ ثمّ قال - عزّ و
--> 1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : حلقه . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : عظم . 3 و 4 - من المصدر . 5 - ليس في المصدر . 6 - المصدر : واستغفروا . 7 - المصدر : ذنبا .